التاريخ : 29/3/1435

آراء ومقالات

العلامة / عبدالرحمن بن ناصر البراك

رسالتي لعبدالعزيز الريس

رسالتي لعبدالعزيز الريس

 

"إلى الأخ المكرم/ عبدالعزيز بن ريس الريس.

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , وبعد:

 

 

فقد ذكر لي الأخ بندر الشويقي، أنك تقول : إن الرجل لو قصد وتعمد السجود بين يدي الصنم طمعاً في دنيا، وصرح بلسانه أنه يقصد عبادته ، فإنه يحكم بكفره ، لكن لايقطع بكفر باطنه ، لاحتمال كذبه في إخباره عن نفسه ، فمثله كمن يقول: أنا أعتقد أن الله ثالث ثلاثةٍ، فهذا يكفر لكن لا يقطع بكفره الباطن لاحتمال كذبه في إخباره عن نفسه.

 

وهذا ـ إن صح عنك ـ فأنت ضالٌٌ في فهمك ضلالاً بعيداً ، وقد قلت إفكاً عظيماً ، فإن مقتضى هذا : أنا لانقطع بكفر الجاحدين لنبوة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع تصديقهم له في الباطن ، كما قال تعالى : (فإنهم لايكذبونك ، ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون).

 

وكذلك لا يقطع بكفر كل النصارى ، لقولهم: المسيح ابن الله ، أو قولهم بالتثليث ، لاحتمال أنهم قالوا ذلك مجاملةً أو تعصباً لأقوامهم ، لااعتقاداً لحقيقة قولهم.

 

وأن المسلم لو أظهر موافقتهم على ذلك لغرضٍ من الأغراض من غير إكراهٍ ، أو أظهر لهم تكذيب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، لم يكن مرتداً إلا ظاهراً ، وأما في الباطن فهو في عداد المؤمنين ، ومقتضى هذا انه لو مات على تلك الحال ، لكان من أهل الجنة بإيمانه الذي كتمه من غير اضطرارٍ ولا إكراهٍ.

 

لذلك أوصيك بالتريث ، وترك الاندفاع ، كما أوصيك باللجأ إلى الله ، بسؤال الهداية ، فيما اختلف فيه من الحق بإذنه ، إنه ـ تعالى ـ يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيم.

 

 

أسأل الله أن يلهمك الصواب ، وأن يرينا وإياك الحق حقاً ، ويرزقنا اتباعه ، ويرينا الباطل باطلاً ، ويرزقنا اجتنابه ، وأن لايجعله ملتبساً علينا فنتبع الهوى" اهـ .

 

 

قاله : عبدالرحمن بن ناصر البراك.

 

طباعة

84479  زائر

إرسال