التاريخ : 24/5/1434

آراء ومقالات

العلامة / عبدالرحمن بن ناصر البراك

قيادة المرأة للسيارة قضية سياسية شرعية

                               

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن من المعروف أن العلمانية تفسر بأنها فصل الدين عن الدولة ومعنى ذلك أنه لا علاقة للأحكام الشرعية بالأمور السياسية الداخلية والخارجية، كالعهود، والاتفاقيات الدولية، والتدابير والتنظميات الداخلية.

 ومن المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن جميع شؤون الحياة الفردية والأسرية والاجتماعية والدولية، يجب أن تكون محكومة بشرعية الإسلام، فجميع تصرفات الناس تجري فيها الأحكام الخمسة: الوجوبُ والتحريم والندب والكراهة والإباحة، فالإنسان عبدُ لله، لا يجوز له أن يتصرف في شأن من الشؤون الخاصة والعامة إلا في ضوء شريعة الله، وقد يجري على ألسنة بعض الناس ما يفهمُ منه مذهب العلمانية، وإن لم يكن ذلك عقيدة له، مثل أن يقول: هذا الأمر من شؤون السياسة، فلا يرجع في حكمه إلى علماء الشرع، فهو قولُ منكر، من يعتقد حقيقته فهو جاهلٌ ضالٌّ، وإن عُرِّف وأصر فهو كافرٌ، ومن هذا القبيل ماقالهُ بعضهم: (إن قيادة المرأة للسيارة قضية غير شرعية، فهي قضية سياسية قانونية اجتماعية أمنية، وإقحام المشايخ فيها خطأ). 

 وفي هذه العبارة عدة مؤاخذات:

1. قوله: (غير شرعية)، إن أراد أنها ليست عبادة، فصحيح ذلك، وإن أراد أنها ليس لها حكم في الشرع، فهذا باطل، وهو مراد صاحب العبارة.

 

٢. قوله: (فهي قضية سياسية)، يفهم منه أن كل قضية سياسية ليست شرعية، أي ليس لها حكم في الشرع، وهذه حقيقة فصل الدين عن الدولة، وهذه هي العلمانية!

 

٣. قوله: (إنها قضية قانونية) يقتضي أن المرجع في حكمها القانون لا شرع الله، وهذا يتضمن أن القانون ندٌّ للشرع، فللأحكام مصدران: الشرع والقانون.

 

فعلى من أطلق هذه العبارة أن يتوب إلى الله، ويتدبر مايقول ليتجنب الزلل، فخطر اللسان عظيم، وفي الحديث: (وهل يكب الناس في النار على وجههم إلا حصائد ألسنتهم).

  نسأل الله العافية والسلامة، وأن يجنبنا الزلل والخطل، ويصلح لنا القول والعمل، هذا؛ وإن الإذن بقيادة المرأة للسيارة في هذه البلاد المحافظة المملكة العربية السعودية فتح باب من أبواب الشر على الأمة، وقد طالب بذلك منذ عشرين سنة حفنةٌ من جهلة الرجال والنساء، وهم ما بين مفتون ومخدوع، فأفتى بتحريم ذلك علماء هذه البلاد سدًّا لباب الفساد، فاستجاب لهم ولاة الأمر بتوفيق الله، فأوصدوا هذا الباب، وصدر في ذلك بيان موفق من وزارة الداخلية، فرغمت أنوف المنافقين والفاسقين، وخابت أمالهم وشرق بذلك هيئات الكفر، الذين لايفترون عن الكيد لهذه البلاد، ولكنِ المفتونون والمخدوعون لايزالون يطمعون فيما يريدون،  لذلك فهم يثيرون القضية بين حين وآخر، فسألُ الله أن يهديهم، ويحول بينهم وبين مايشتهون، (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)،  وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

 

قال ذلك:

عبدالرحمن بن ناصر البراك

عضو  هيئة التدريس (سابقا) في جامعة الإمام  محمد بن سعود  الإسلامية

٢٣ جمادى الأولى ١٤٣٤هـ.

 

 

 

طباعة

8553  زائر

إرسال