الوثيقة الملعونة (السيداو)!

اعرفوها! هي أساس الشر؛ وثيقة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، فكلُّ ما يجري في بلادنا في شأن المرأة من قرارات وإجراءات، مما يخالف أحكام الشريعة، كلُّه وفاءٌ لتلك الوثيقة التي هي فرع من فروع الشرعية الدولية الطاغوتية، التي شرَّعتها الدول المتحكمة من يهودية ونصرانية ووثنية وملحدة، وإلا فما هذا الاندفاع في إقحام المرأة في كل شأن وميدان، حتى في المباريات الرياضية العالمية، والتمهيد لمشاركتهن في المباريات المحلية، باعتماد الرياضة في الأنشطة المدرسية، وتفعيل الاختلاط في العمل والتعليم، وفتح كل باب، ووضع الخطط المستقبلية لذلك، ودعمها بالقرارات وبالفتاوى التي لا يعرف أهلها؟! ومن آخر ذلك تعيين ثلاثين امرأة عضوات في مجلس الشورى، وهذا أعلى نسبة لمشاركة المرأة في المجالس والبرلمانات في العالم، والفرح بذلك والاحتفاء به في جمع مشهود من الرجال والنساء، وحضور أعلى مستوى في الدولة بمناسبة أداء أعضاء الشورى للقسم، وقد اضمحلت الضوابط في أول جلسة لمجلس الشورى.  

   وقد كان لهذا الحدث أعظم صدى في الدول الغربية، والبلاد العربية المغرَّبة، فرحا وإشادة، ومن الاحتفاء بهذا الحدث تكريم عضوات الشورى في جامعة نوره بحضور زوجة السفير الأمريكي، التي أبدت اغتباطها بما شاهدت، ومن المقولات الصحيحة: ما سر عدوَّك منك إلا ما يسوؤك.

     وتعبيرا عن الرضا والإعجاب بتعيين ثلاثين من العضوات في مجلس الشورى قام ولي عهد بريطانيا وزوجته بزيارة المملكة والاجتماع بأعضاء المجلس وعضواته. 

     ومن آخر ما حدث في هذا الشأن في بلادنا: العزم على مشروع تعليم طلاب الصفوف الأولى وطالباته في مدارس واحدة في المدارس الحكومية، ليتولى تعليمهم جميعا نساءٌ، وهو ما تضمنته المكاتبة بين نائبة وزير التربية ونائبه السبتي، ومستشارة النائبة، وهو مطلب قديم للمستغربين دعوا إليه في الصحف، وأراد بعض المسؤولين في رئاسة تعليم البنات ـ قديما ـ تنفيذ هذا المطلب، فأنكر ذلك العلماء يوم كانت لهم كلمة في الجملة، قال الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله في مقال له يرد به على بعض الكتاب: (اختلاط البنين والبنات في المراحل الابتدائية منكرٌ لا يجوز فعله؛ لما يترتب عليه من أنواع الشرور). مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (4/245).

      وغاية الوثيقة الملعونة (السيداو) وحاصلها وخلاصتها: الدعوة إلى مساواة المرأة بالرجل في كل الميادين؛ السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأسرية والحقوقية والحرية الشخصية، وغير ذلك، وفرض ذلك على كل من انضم إلى العضوية فيها، ووقَّع عليها، وخلاصة القول فيها أن هذه الدعوة إلى المساواة مطلقا مناقضةٌ للعقل والفطرة والشرع والواقع، وفي تفاصيل مضامينها الكفر البواح، ولا تبرأ الذمة مع التوقيع عليها بالتحفظ المجمل، بل يجب على حكومة المملكة أن تسحب توقيعها على هذه الوثيقة.

    وما هذه الوثيقة إلا خطة ماكرة ومكيدة من الكافرين أعداء الإسلام والمسلمين لإفساد المرأة المسلمة، وإفساد مجتمعات المسلمين، فاقرؤوها يا أيها المشايخ، ويا أهل العلم، وقولوا ما يجب عليكم، وما تبرأ به ذمتكم، من بيان وجوه مناقضتها لأحكام شريعة الإسلام، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ)، وقال تعالى: (إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ). والله أعلم.

عبد الرحمن بن ناصر البراك

عضو هيئة التدريس (سابقا) في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

5 جمادى الأولى 1434هـ