بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:

فقد نشرت جريدة الوطن العدد 3166 في تاريخ 7/6/1430هـ رسما (كريكاتير) قال عنه الرسام خالد: بركان في أعماق المحيط، وبجواره صورة لرجل وامرأة أمام التلفاز، يقول الرجل: هذه آخرة معاصي الأسماك.

وواضح من التعليق أن الرسام يسخر بمن يفسر الكوارث الكونية من الزلازل والبراكين والأعاصير والفيضانات بسبب ذنوب بني آدم يرسلها الله تخويفا لقوم من عباده، وعقوبة وابتلاء لآخرين، والتفسير مستمد من الكتاب والسنة ، قال تعالى: { وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا}، وقال تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ}، وقال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}، وقال تعالى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم :« إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله تعالى يخوف بهما عباده». متفق عليه.

وكأن الرسام خالد يقول للمؤمنين بالله وبحكمته : ما سبب البراكين التي تكون في أعماق المحيط، أترونها بسبب معاص الأسماك ؟!

ومعلوم عند المؤمنين أن الأسماك لا ذنوب لها؛ بل هي مسبحة لربها، وتستغفر لمعلمي الناس الخير .

ومعنى هذا الرسم والتعليق لرسام خالد: أن البراكين في أعماق المحيط لا معنى لها إلا أنها أمور طبيعية، كذلك الزلازل والبراكين السطحية ونحوها من الكوارث أمور طبيعية ليس لها أسباب شرعية، ولا غايات وحكم إلهية !

وهذا التفسير الذي يدل عليه الرسم والتعليق قد سمعت معناه على لسان متحدث في إذاعة «لندن» قد يكون كافرا، وقد يكون مسلما جاهلا يستنكر على من يقول: إن الزلازل بسبب غضب الرب، مع أنه يحدث أحيانا في أعماق البحار.

وهذه الشبهة مصدرها الجهل بالله وبعموم مشيئته وحكمته في تدبيره، ولا تصدر من المسلم إلا بسبب إعراضه عن تدبر القرآن والسنة وما بينه العلماء في مسائل الاعتقاد.

وحِكمُ الله في أقداره وتدبيره لا تحيط بها العقول، ولا تعلم منها إلا ما عمله الله تعالى لعباده في الكتاب والسنة، أو هداها إليه بالتفكر في آياته: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.

فاستغفر ربك يا خالد، وتدبر كتاب ربك، نفعنا الله وإياك بما فيه من الآيات البينات، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.