عنوان الفتوى

جمهور النحويين وكثير من المفسرين يفسرون أهون في قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ

رقم الفتوى  

6580

تاريخ الفتوى

24/8/1438 هـ -- 2017-05-20

السؤال

س: جمهور النحويين وكثير من المفسرين يفسرون أهون في قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) [سُورَةُ الرُّومِ: 27]) بهين، ورأيت علماء أهل السنة يقولون إن أفعل التفضيل في الآية على بابه، مثل شيخ الإسلام، بل رأيت الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يقول: إن تفسير أهون بمعنى هين غلط، (تفسير الحجرات إلى الحديد ص250). وسمعت بعض طلاب العلم يقول: إن تفسير أهون بهين له تعلق بعقيدة من جهة القول بالتفاضل في صفات الله، أرجو شرح ذلك، جزاكم الله خيرا.

الإجابة

ج: الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فمعلوم أن جميع المؤمنين بقدرة الله على كل شيء يعلمون ويؤمنون أنه لا تفاوت في قدرته تعالى على كل صغير وكبير، وقليل وكثير، فقدرتُه كاملة بالنسبة إلى كل شيء، فليس هو أقدر على الصغير أو القليل منه على الكبير والكثير؛ لأنه تعالى إذا أراد شيئا قال له: كن فيكون، قال تعالى: (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ)، وقال: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)، وقال سبحانه: (مَّا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ)، وخلقه للسماوات والأرض في ستة أيام، وكذا خلقه ما شاء أطوارا، راجع إلى اقتضاء الحكمة لذلك، لا لقصور في القدرة، وأما قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) فهو خطاب للناس بحسب معقولهم وعادتهم أن الإعادة أهون على الفاعل من الابتداء، ففيه أبلغ الرد على المنكرين للبعث المقرين بالخلق الأول فموجَب عرفهم وإقرارهم أن يقروا بالإعادة أعظم من إقرارهم ببدء الخلق، والذين قالوا: إن أفعل التفضيل في الآية على غير بابه لم ينظروا إلى مراعاة المتكلم لمعقول المخاطبين ولعادتهم، زيادةً في إفحامهم والاحتجاج عليهم، وهذا من قبيل ما في القرآن من الاحتجاج على المخاطبين بدلالة العقل، وهو كثير، ولا سيما في أدلة التوحيد والمعاد، كقوله تعالى: (أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ)، وقوله: (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم)، وقوله: (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ)، أقول: إن الذين قالوا: إن أفعل التفضيل في الآية على غير بابه لم ينظروا إلى مراعاة المتكلم لمعقول المخاطبين وعادتهم، وفرُّوا مما يدل عليه أفعل التفضيل في الأصل من تفاوت قدرة الله؛ لأنهم يؤمنون بكمال قدرته تعالى وأنه لا تفاوت فيها، ولا أعلم أن قولهم هذا له تعلق بعقيدة تخالف اعتقاد أهل السنة. والله أعلم. أملاه: عبد الرحمن بن ناصر البراك في 24 شعبان 1438ه.

رجوع طباعة إرسال