عنوان الفتوى

هل يصح إضافة لفظ الألوهية لعموم الخلق وعموم المكلفين

رقم الفتوى  

6577

تاريخ الفتوى

18/8/1438 هـ -- 2017-05-14

السؤال

س: أحسن الله إليكم؛ هل يصح إضافة لفظ الألوهية لعموم الخلق وعموم المكلفين؛ كقول البعض: "إله العالمين"، ومخاطبة الملحد والكافر بقوله: "إلهكم"، وذلك بعد أن عرفنا أن الإله بمعنى المعبود، فهو متعلق بفعل العبد لا بفعل الرب سبحانه، وإذا كان لا يصح فهل يحمل قوله سبحانه: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ)، على أنه خطاب للمشركين الذين يعبدون الله لكنهم يشركون معه غيره، وليس خطابا لكل كافر بمن فيهم من ينكر وجود الله، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون. وهذا بخلاف الربوبية المتعلقة بفعله سبحانه؛ من خلق ورزق؛ فصح إضافتها لعموم المخلوقات. شكر الله لكم وأطال عمركم على طاعته.

الإجابة

ج: الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإن الله هو الإله الحق الذي لا يستحق العبادة سواه، وكلُّ إله سواه باطل، أي: كلُّ معبود غير الله فليس بإله على الحقيقة، (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ)، وهو إله أهل السماوات والأرض، أي: معبودهم، كما قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ)، فأما المؤمن فالله معبوده فعلا واستحقاقا، وأما الكافر فالله إلهه استحقاقا، يستحق عليه أن يعبده، وعبادة الله حقٌّ عليه، ولكنه عطَّل، أي: ترك عبادة الله جحدًا أو استكبارا أو أشرك به، فكان من الكافرين، وخلاصة القول أن إلهيته تعالى للعباد من حيث الاستحقاق ووجوب عبادته عامة، فهو إله المؤمنين الموحدين، وهم يعبدونه، وهو إله الكافرين، ولكنهم لا يعبدونه، فالمؤمنون قاموا بحقه، والكافرون عطَّلوا حقه في العبادة، فإذا قيل: إنه إله للكفار، فهو بمعنى الذي تجب عليهم عبادته، فقوله: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) خطاب لجميع الناس، أي: معبودكم الذي يستحق العبادة وتجب عليكم عبادته إله واحد، وهو خالقكم وخالق كلِّ شيء، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ)، إلى قوله: (فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)، والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. أملاه: عبد الرحمن بن ناصر البراك في 15 شعبان 1438ه.

رجوع طباعة إرسال