عنوان الفتوى

أحد أخوتي عاق لوالدتي بفضاضة، وتأذت منه الوالدة سنين طويلة، ووالدنا متوفى

رقم الفتوى  

6569

تاريخ الفتوى

16/7/1438 هـ -- 2017-04-13

السؤال

س: أحد أخوتي عاق لوالدتي بفضاضة، وتأذت منه الوالدة سنين طويلة، ووالدنا متوفى، فقام أحد إخوتي الكبار بقتله غيلة على فراشه، فحزنت الوالدة جدا، ونحن في بلد شبه منفلت أمنيا، والأخ القاتل نادم على فعلته، ويسأل: ما الذي يجب عليه الآن؟ علما أن المقتول ليس له أولاد؟

الإجابة

ج: الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فبئسما فعل الأخ الكبير من قتله لأخيه من أجل عقوقه لأمه، وإن هذا الكبير قد عقَّ أمه أعظم من عقوق المقتول لأمه، والواجب على القاتل التوبة النصوح، فإن ما فعله من أكبر الكبائر؛ فإنه قتلٌ لمسلم معصوم عمدا عدوانا، قال تعالى: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)، فكيف إذا كان المقتول أخًا؟ فإن القتل حينئذ يكون قطيعة للرحم، قال تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ)، وبهذا يكون القاتل ارتكب كبيرتين، بل ثلاثا: قتل معصوم، وقطيعة رحم، وعقوقا لوالديه، ولكن مع هذا فباب التوبة مفتوح؛ فمن تاب توبة نصوحا تاب الله عليه، فعلى هذا القاتل أن يتوب إلى الله توبة صادقة، وأن يدعو لأخيه المقتول، وعليه أن يسلم نفسه لأولياء الدم، وهم إخوة المقتول؛ فإنهم يستحقون عليه القصاص، وإذا عفوا عنه أو بعضهم سقط القصاص، وننصح والدة القاتل والمقتول بالعفو عنهما: المقتول مضى لربه، والقاتل قد شعر بعظم ذنبه، فالظاهر أنه تائب، حسبما ورد في السؤال، وعلى القاتل أن يجتهد في برِّ أمه، وليس عليه كفارة؛ لأنه قتل عمد، والكفارة لا تنفع في قتل العمد، وإنما في قتل الخطأ؛ لأن قتل العمد عظيم؛ فنعود فنقول: الواجب على القاتل: 1ـ تسليم نفسه لإخوانه. 2ـ صدق التوبة. 3ـ الاجتهاد في برِّ أمه. 4ـ الدعاء لأخيه المقتول. والله أعلم، وصلى الله عليه وسلم. والله أعلم. أملاه عبد الرحمن بن ناصر البراك في 16 رجب 1438ه.

رجوع طباعة إرسال