عنوان الفتوى

كيف نجمع بين قوله تعالى: (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ) وقوله: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا)؟

رقم الفتوى  

6563

تاريخ الفتوى

18/6/1438 هـ -- 2017-03-16

السؤال

س: كيف نجمع بين قوله تعالى: (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ) وقوله: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا)؟

الإجابة

ج: الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد أخبر الله عن بني إسرائيل ذامًّا لهم بقتل النبيين والرسل بغير حق، فقال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ)، وقال: (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ)، والآيات في هذا المعنى كثيرة، وكلُّ هذه الآيات في بني إسرائيل، وهم اليهود المنتسبون إلى شريعة التوراة، وأنبياء بني إسرائيل يذكرهم الله تعالى تارة بصفة النبوة، وتارة بصفة الرسالة بمعناها العام، فإن الإرسال الشرعي من الله يأتي عاما وخاصا، فالعام يشمل الأنبياء، فيكونون أنبياء ورسلا، ويأتي خاصا بالرسل بالمعنى الخاص، وهم الذين أرسلوا إلى كفار مكذبين، كقوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين، فهؤلاء الرسل لم يُقتل أحد منهم، وإن همَّت أممهم بذلك، كما قال تعالى: (وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ)، وهؤلاء الرسل ـ أي بالمعنى الخاص ـ أخبر الله عن نصره لهم إخبارا مجمَلا ومفصَّلا، فقال تعالى: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ)، وقال: (ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَاء وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ)، وأخبر عن نوح وهود وصالح ولوط وشعيب بأن الله نجاهم من العذاب الذي عُذِّب به أقوامهم، وهذا النصر هو المذكور في قوله: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا)، وقوله: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ)، ومن فاته النصر في الدنيا، كمن قُتل من رسل بني إسرائيل فنصره مدَّخر له يوم القيامة، (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ)، وقد يكون نصر الرسل في الدنيا نصرا لأتباعهم بعد موت الرسل أو قتلهم، وقد أوجب الله ذلك على نفسه فقال تعالى: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)، وأقسم على ذلك فقال سبحانه: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ)، والله أعلم. أملاه عبد الرحمن بن ناصر البراك في 16 جمادى الآخرة 1438ه.

رجوع طباعة إرسال